النووي

300

المجموع

دليلنا قوله تعالى ( وقالت امرأة فرعون ) وقوله تعالى ( تبت يدا أبى لهب وتب إلى قوله وامرأته حمالة الحطب ) فأضاف امرأتيهما إليهما وحقيقة الإضافة تقتضي الملك ، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ولدت من نكاح لا من سفاح ) وكان مولودا في الشرك . إذا ثبت هذا فان أسلم الزوجان المشركان معا فإن كانا عند إسلامهما يجوز ابتداء النكاح بينهما أقرا على نكاحهما الأول ، وإن كانا عقدا بغير ولى ولا شهود لأنه أسلم خلق كبير وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على أنكحتهم ، ولم يسأل عن شروطها ، وإن كان لا يجوز لهما ابتداء النكاح بينهما ، فإن كانت محرمة عليه بنسب أو رضاع أو صهارة أو معتدة عنه لأنه لا يجوز لهما ابتداء النكاح فلا يجوز إقرارهما عليه . قال أصحابنا : فإن أسلم الزوج والزوجة كتابية أقرا على النكاح لأنه يجوز للمسلم ابتداء النكاح على الكتابية فأقرا عليه ، وإن أسلم أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين أو أسلم الزوج ولم تسلم الزوجة ، فإن كان قبل الدخول انفسخ النكاح ، وإن كان بعد الدخول وقف النكاح ، وإن أسلم الكافر منهما قبل انقضاء عدة الزوجة أقرا على النكاح ، وأن لم يسلم الكافر منهما حتى انقضت عدة الزوجة بانت منه من وقت إسلام المسلم منهما ، ولا فرق بين أن يكون ذلك في دار الاسلام أو في دار الحرب ، وبه قال أحمد . وقال مالك : إن كانت هي المسلمة فكما قلنا ، وإن كان هو المسلم عرض عليها الاسلام في الحال ، فإن أسلمت والا انفسخ نكاحها ، وقال أبو بكر رضي الله عنه ان أسلم الزوج قبل الزوجة وقعت الفرقة بكل حال . وقال أبو حنيفة : إن كان في دار الحرب وكان ذلك بعد الدخول فالنكاح موقوف على انقضاء العدة كقولنا ، وإن كان في دار الاسلام فسواء كان قبل الدخول أو بعده فإن النكاح لا ينفسخ بل يعرض على المتأخر منهما الاسلام ، فإن أسلم فهما على الزوجية ، وان لم يسلم فرق بينهما بتطليقة ، وان لم يعرض الاسلام على المتأخر منهما وأقاما على الزوجية مدة طويلة فهما على النكاح . دليلنا ما رويناه من الاخبار التي تفيد بمنطوقها أن الناس كانوا يسلمون على